جيرار جهامي ، سميح دغيم

1191

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

التنوير العربي . ففي قلب هذه الأزمة ، نجد مشكلة العلاقة بالعالم الحديث وقيمه ومبادئه ومؤسّساته ، وفي صميم خطاب التنوير العربي ، نجد معاناة عميقة لهذه المشكلة ومحاولة صادقة لمعالجتها ، الأسئلة الأساسية التي واجهها العرب في القرن الماضي وبدايات هذا القرن لا تزال مطروحة أمامهم ، بصورة أو بأخرى ، وبدرجة معيّنة من الأولوية أو بأخرى . وهذا يعني أن خطاب التنوير العربي يفرض نفسه بصورة أو بأخرى ، بدرجة معيّنة من الضغط أو بأخرى ، على وعي الثقافة العربية السائدة أو على لاوعيها ، كطرف مشارك ومزعج ، أو على الأقلّ كتراث حديث ، فلا يؤدّي التعامل معه ، بالكبت أو بالتهميش أو بالطمس أو بالتشويه ، إلّا إلى مزيد من الخسارة والضياع . ومن هنا يتبيّن أن القراءة المتعمّقة لخطاب التنوير العربي ، بوصفه جزءا أساسيّا من حركة النهضة العربية الحديثة ، ليست مهمّة لفئة الذين يشعرون بارتباط به وحسب ، بل لجميع الفئات التي تعاني بصدق مشكلة علاقة العرب بالعالم الحديث وقيمه ومبادئه ومؤسّساته . ( ناصيف نصّار ، التفكير والهجرة ، 93 ، 3 ) . خطاب دينيّ * في الفكر النقدي - يقع الخطاب الديني بين مطرقة القراءة الإيديولوجية المغرضة ، وسندان القراءة الحرفية المثبتة لدلالة النصوص عند مستوى الدلالة التاريخية . في القراءة الأولى يعتصم الخطاب الديني بمقولة « صلاحية النص دلاليّا لكل زمان ومكان » ، بينما يعتصم في القراءة الحرفية بمقولة : « فهم الخطاب كما فهمه المعاصرون لنزوله » اعتمادا على عمق إيمان الجيل الأول - جيل الصحابة - من جهة ، وعلى صلتهم المباشرة اليومية بالنبي من جهة أخرى . والحقيقة أن الخطاب الديني لا يكتفي بالاستناد إلى هاتين المقولتين المتناقضتين فحسب ، بل ينطلق أساسا من تصوّر سلبي لتطوّر المعرفة الدينية يفصل بينها وبين مجالات المعرفة الأخرى في الثقافة فصلا شبه تام . ترتبط المعرفة الدينية في هذا التصوّر لا بتطوّر الوعي عموما ، بل ترتبط أساسا بعمق العاطفة من جهة ، وبمدى الخضوع والإذعان في السلوك الديني المتمثّل في العبادات من جهة أخرى . لهذا لا يدرك الخطاب تناقضه من ذاته حين يلجأ في تأويلاته الإيديولوجية لآلية التوسيع الدلالي . . . ويلجأ في فهمه للتصوّرات الدينية لآلية الفهم الحرفي والتمسّك بالدلالة التاريخية . وحين يحاول أن يزيل التناقض ويجمع بين الطريقتين يقع . . . في وهدة تناقض من نوع أكثر تعقيدا . ( أبو زيد ، النص ، السلطة ، الحقيقة ، 132 ، 12 ) . - الخطاب الديني حين يزعم امتلاكه وحده للحقيقة لا يقبل من الخلاف في الرأي إلّا ما كان في الجزئيات والتفاصيل ، وهنا يبدو تسامحه واتّساع صدره واضحا ومثيرا للإعجاب ، يتّسع للتشدّد والتنطّع ، بل وللتطرّف . ولكن الخلاف إذا تجاوز السطح إلى الأعماق والجذور احتمى الخطاب